فضل حسن عباس

62

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

ويبين وجه الحق في آيات كثيرة منه ، فهو يمتن على المسلمين بقوله : وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( 151 ) [ البقرة : 151 ] ، وهو يرد على أهل مكة وعلى غيرهم ويلزمهم ، ويقيم عليهم الحجة بقوله : وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ [ الأنعام : 91 ] ، ويقول للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا [ هود : 49 ] ، والآيات التي تدور حول هذا المعنى وتدل عليه كثيرة ، فلو أن العرب كانوا على معرفة وعلم بهذا القصص ، لقالوا : هذه بضاعتنا ردت إلينا . ودليل آخر على أن العرب كانوا يجدون الجديد في هذا القصص أن بعضهم كالنضر بن الحارث وغيره كان يأتي ببعض الحكايات والخرافات المعروفة عن الفرس والروم ، وعند العرب أنفسهم ، ليشغل أهل مكة بها عن القرآن واستماعه ، ونزل فيه قول اللّه تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [ لقمان : 6 ] . فلو لم يجد العرب جديدا في هذا القصص ما كانوا بحاجة إلى ذلك كله ، بل إن قصص القرآن التي تتعلق بأهل الكتاب كان أهل الكتاب أنفسهم يجدون فيها جديدا ، كما سنفصل ذلك فيما بعد . إن الادّعاء بأن للعرب معرفة بالقصص القرآني قضية خطيرة تأثر بها عن حسن قصد أو سوء نية بعض الكتّاب ، بعضهم من أجل أن يثبت الحضارة العربية قبل الإسلام ، وبعضهم من أجل أن يثبت ضآلة ما جاء به القرآن ، ولكننا تحاكمنا - كما رأيت أيها القارئ - إلى القرآن نفسه ، فلم نقل بهوى ولم نحكم عصبية ، ولم نصدر عن ظن ، فالظن لا يغني من الحق شيئا . [ المسألة الثانية : مسالة التشابه بين السور القرآنية ] : ما جاء في دائرة المعارف عن التشابه بين بعض السور القرآنية من حيث الأسلوب والمضمون ، وربما كان لمن كتبوا هذه المادة العذر ، فالذي يتلو القرآن الكريم ، ويمر ببعض القصص ، ويجد أنها قد اشتركت في